حديث : إنما الدنيا لأربعة نفر
Pages
آية الأسبوع
آية الأسبوع:
{كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} سورة ص آية 29
حديث شريف
حديث نبوي شريف:
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده.
دعاء الأسبوع
دعاء الأسبوع:
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وذنوبنا اللهم اجعلنا من الذين يتلونه آناء الليل وأطراف النهار اللهم اجعله حجتاً لنا لا علينا اللهم اجعله شافعا لنا يوم القيامة
مقتطفات من مقالات الموقع
الأربعاء، 7 مارس 2012
الجمعة، 2 مارس 2012
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
صدق الله العظيم
سورة البقرة آية 256
خواطر الشيخ الشعراوي حول الآية -الجزء الثاني-
إن الحق يعلمنا أن المتكبرين في الأرض بغير حق لن يستطيعوا الفوز برؤية آيات الله
ودلائل قدرته، وحتى إن رأوا السبيل الصحيح فلن يسيروا فيه، وإن شاهدوا طريق الضلال
سلكوا فيه لأنهم يكذبون بآيات الرحمن ويغفلون عنها. والغي ـ أيضا ـ هو ضلال الطريق،
فعندما يسير إنسان في الصحراء ويضل الطريق يقال عنه: " فلان قد غوى " أي فقد
الاتجاه الصحيح في السير، وقد يتعرض لمخاطر جمة كلقاء الوحوش وغير ذلك. ويوضح لنا
الحق طريق الرشد بمنطوق آخر في قوله الحق:* وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ
بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً *[الجن: 10]
إن الجن
قد ظنوا كما ظن بعض من معشر الإنس أن الله لن يبعث أحداً بعد الموت أو لن يرسل
رسولاً من البشر لهداية الكون. وقد طلب الجن بلوغ السماء فوجدوها قد مُلئت حرساً من
الملائكة وشُهباً محرقة. وإن الجن لا يعلمون السر في حراسة السماء وهل في ذلك شَرٌّ
بالبشر أو أراد الله بهم خيراً وهدى. إذن فالرُّشْد ـ بضم الراء وتسكين الشين ـ
والرَشَد بفتح الراء وفتح الشين كلاهما يوضح الطريق الموصل للنجاة. ويقابل الرشد
الغيّ.
ويتابع الحق: * فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللَّهِ
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىا * أولا: نلحظ أن الحق هنا قد قدم
الكفران بالطاغوت، ثم جاء بالإيمان بالله؛ لأن الأمر يتطلب التخلية أولا والتحلية
ثانيا، لابد أن يتخلى الإنسان من الطاغوت فلا يدخل على أنه يؤمن بالله وفي قلبه
الطاغوت، فنحن قبل أن نكوي الثوب نغسله وننظفه، والتخلية قبل التحلية.
وما هو "
الطاغوت "؟ إنه من مادة " طغى " ، وكلمة " طاغوت " مبالغة في الطغيان. لم يقل: طاغ،
بل طاغوت، مثل جبروت، والطاغوت إما أن يطلق على الشيطان، وإما أن يُطلق على من
يعطون أنفسهم حق التشريع فيكَفِّرون وينسبون من يشاءون إلى الإيمان حسب أهوائهم،
ويعطون أشياء بسلطة زمنية من عندهم، ويُطلق أيضاً على السحرة والدجالين، ويُطلق على
كل من طغى وتجاوز الحد في أي شيء، فكلمة " طاغوت " مبالغة، وقد تكون هذه المبالغة
متعددة الألوان، فمرة يكون الطاغي شيطانا، ومرة يكون الطاغي كاهناً، ومرة يكون
ساحراً أو دجالاً، ومرة يكون حاكماً.
ومادة " الطاغوت " تدل على أن الموصوف بها
هو من تزيده الطاعة له طغياناً، فعندما يجربك في حاجة صغيرة، فتطيعه فيها فيزداد
بتلك الطاعة طغيانا عليك. والحق سبحانه يقول:* فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ
إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ *[الزخرف: 54]
ويزيد في الأمر حتى يصير
طاغية، ولا يوجد أحد استهل عمله بالطغيان العالي، إنما يبدأ الأمر خطوة خطوة، كأي
نظام ديكتاتوري قهري، إنه يبدأ بـ (جس نبض) فإن صبر الناس، ازداد هذا النظام في
القسوة حتى يصير طاغوتا، إذن فالطاغوت هو الذي تستزيده الطاعة طغيانا، وتُطلق على
الشيطان؛ لأنه هو الأساس، وعلى الذين يتكلمون باسم الدين للسلطة الزمنية (سواء
كانوا كهاناً أو غيرهم)، وتُطلق على الذين يسحرون ويدجلون، لأنهم طغوا بما علموه؛
إنهم يستعملون أشياء يتعبون بها الناس، وقد جاءت الكلمة هنا بصيغة المبالغة
لاشتمالها على كل هذه المعاني، وإذا استعرضنا الكلمة في القرآن نجد أن " الطاغوت "
ترد مذكرة في بعض الأحيان، وقد وردت مؤنثة في آية واحدة في القرآن:
*
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ
لَهُمُ الْبُشْرَىا فَبَشِّرْ عِبَادِ *[الزمر: 17]
لقد أوضحت هذه الآية أنهم
تركوا كل أنواع الطغيان وأصنافه، أي إن الذين اجتنبوا الألوان المتعددة من الطغيان
هم الذين يتجهون بالعبادة الخالصة لله، ولهم البشرى. * فَمَنْ يَكْفُرْ
بِالطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىا *
وكلمة * اسْتَمْسَكَ * غير كلمة " مسك ". لأن * اسْتَمْسَكَ * تدل على أن فيه
مجاهدة في المسك، والذي يتدين يحتاج إلى مجاهدة في التدين؛ لأن الشيطان لن يتركه،
فلا يكفي أن تمسك، بل عليك أن تستمسك، كلما وسوس الشيطان لك بأمر فعليك أن تستمسك
بالتدين، هذا يدل على أن هناك مجاهدة وأخذاً وردّاً. * فَقَدِ اسْتَمْسَكَ
بِالْعُرْوَةِ * والعروة هي العلاقة، مثلما نقول: " عروة الدول " ، التي تمسكها
منه، وهذه عادة ما تكون مصنوعة من الحبل الملفوف المتين، و " الوثقى " هي تأنيث "
الأوثق " أي أمر موثوق به، وقوله: * فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىا
* ، قد يكون تشبيها بعروة الدلو لأن الإنسان يستخدم الدلو ليأتي بالماء، وبالماء
حياة البدن،وبالدين حياة القيم.
* فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىا
* كأنه ساعة جاء بكلمة " عروة " يأتي بالدلو في بال الإنسان، والدلو تأتي بالماء،
والماء به حياة البدن، إذن فهذه تعطينا إيحاءات التصور واضحة، * فَقَدِ اسْتَمْسَكَ
بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىا * ، وما دامت " عروة وثقى " التي هي الدين والإيمان
بالله، وما دامت هي الدين وحبل الله فهذه وثقى، وما دامت " وثقى " فلا انفصام لها،
وعلينا أن نعرف أن فيه انفصاماً. وفيه انفصام الأول بالفاء والثاني
بالقاف.
الانفصام: يمنع الاتصال الداخلي؛ مثلما تنكسر اليد لكنها تظل معلقة،
والانقصام: أن يذهب كل جزء بعيداً عن الآخر أي فيه بينونة، والحق يقول: * لاَ
انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * توحي بأن عملية الطاغوت ستكون دائماً
وسوسة، وهذه الوسوسة هي: الصوت الذي يُغري بالكلام المعسول، ولذلك أخذت كلمة "
وسوسة الشيطان " من وسوسة الحُليّ، ووسوسة الذهب هي رنين الذهب، أي وسوسة مغرية مثل
وسوسة الشيطان، والله عليم بكل أمر. ويقول الحق بعد ذلك: * اللَّهُ وَلِيُّ
الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ...
*
راجع الجزء الأول
راجع الجزء الأول
الثلاثاء، 28 فبراير 2012
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
لَا
إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ
بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى
لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)
سورة البقرة آية 256
ولكن هناك أشياء قد
نفعلها مع من حولنا لصالحهم، كأن نرغم الأبناء على المذاكرة، وهذا أمر لصالح
الأبناء، وكأن نجبر الأطفال المرضى على تناول الدواء. ومثل هذه الأمور ليست
إكراهاً، إنما هي أمور نقوم بها لصالح من حولنا؛ لأن أحداً لا يسره أن يظل
مريضاً.
إن الإكراه هو أن تحمل الغير على فعل من الأفعال لا يرى فيه هو الخير
بمنطق العقل السليم. ولذلك يقول الحق سبحانه: * لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ *.
ومعنى هذه الآية أن الله لم يكره خلقه ـ وهو خالقهم ـ على دين، وكان من الممكن أن
الله يقهر الإنسان المختار، كما قهر السماوات والأرض والحيوان والنبات والجماد، ولا
أحد يستطيع أن يعصى أمره. فيقول سبحانه:* لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ
جَمِيعاً *[الرعد: 31]
لكن الحق يريد أن يعلم من يأتيه محباً مختاراً وليس
مقهوراً، أن المجيء قهراً يثبت له القدرة، ولا يثبت له المحبوبية، لكن من يذهب له
طواعية وهو قادر ألا يذهب فهذا دليل على الحب، فيقول تعالى: * لاَ إِكْرَاهَ فِي
الدِّينِ * أي أنا لم أضع مبدأ الإكراه، وأنا لو شئت لآمن من في الأرض كلهم جميعاً.
فهل الرسل الذين أرسلهم سبحانه يتطوعون بإكراه الناس؟. لا، إنّ الرسول جاء لينقل عن
الله لا ليكره الناس، وهو سبحانه قد جعل خلقه مختارين، وإلا لو أكرههم لما أرسل
الرسل، ولذلك يقول المولى عز وجل:* وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ
كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ
*[يونس: 99]
إن الرسول له مهمة البلاغ عن الله؛ لأن الله لم يرد خلقه مكرهين على
التدين، إذن فالمبلغ عنه لا يُكره خلقه على التدين، إلا أن هنا لبساً. فهناك فرق
بين القهر على الدين، والقهر على مطلوب الدين، هذا هو ما يحدث فيه الخلاف.
تقول
لمسلم: لماذا لا تصلي؟ يقول لك: * لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ * ، ويدعي أنه مثقف،
ويأتيك بهذه الآية ليلجمك بها، فتقول له: لا. * لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ * عقيدة
وإيماناً، إنما إن آمنت وأعلنت أنك آمنت بالله وصرت معنا مسلماً فلا بد أن تعرف أنك
إن كسرت حكماً من أحكام الإسلام نطلب منك أن تؤديه، أنت حر أن تؤمن أو لا تؤمن، لكن
حين التزمت بالإيمان، فعليك مسئولية تنفيذ مطلوب الإيمان، وإلا حسب تصرفك أنه من
تصرفات الإسلام، فإذا كنت تشرب خمراً فإنك حر؛ لأنك كافر مثلاً، لكن أتؤمن ثم تشرب
خمراً!؟ لا.
أنت بذلك تكسر حداً من حدود الله، وعليك العقاب.
ولأنك مادمت
قد علمت كعاقل رشيد مطلوب الإسلام، فعليك أن تنفذ مطلوب الإسلام، ولذلك لم يكلف
الله الإنسان قبل أن ينضج عقله بالبلوغ؛ حتى لا يقال: إن الله قد أخذ أحداً
بالإيمان وألزمه به قبل أن يكتمل عقله. بل ترك التكليف حتى ينضج الإنسان ويكتمل،
حتى إذا دخل إلى دائرة التكليف عرف مطلوباته، وهو حر أن يدخل إلى الإيمان أو لا
يدخل، لكن إن دخل سيُحاسب.
إذن فلا يقل أحد عندما يسمع حكماً من أحكام الدين: *
لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ *؛ لأن هذه الآية نزلت بشأن العقيدة الأساسية، فإن
اتبعت هذه العقيدة صار لزاماً عليك أن توفي بمطلوباتها. وقد أراد خصوم الإسلام أن
يصعدوا هذه العملية فقالوا كذباً وافتراء: إن الإسلام انتشر بحد السيف.
ونقول
لهم: لقد شاء الله أن ينشأ الإسلام ضعيفاً ويُضطهد السابقون إليه كل أنواع
الاضطهاد، ويُعذبون، ويُخرجون من ديارهم ومن أموالهم ومن أهلهم، ولا يستطيعون عمل
شيء. إذن ففترة الضعف التي مرت بالإسلام أولا فترة مقصودة.
ونقول لهم أيضا: من
الذي قهر وأجبر أول حامل للسيف أن يحمل السيف؟! والمسلمون ضعاف ومغلبون على أمرهم،
لا يقدرون على أن يحموا أنفسهم، إنكم تقعون في المتناقضات عندما تقولون: إن الإسلام
نُشِرَ بالسيف. ويتحدثون عن الجزية رفضاً لها، فنقول: وما هي الجزية التي يأخذها
الإسلام من غير المسلمين كضريبة للدفاع عنهم؟ لقد كان المسلمون يأخذون الجزية من
البلاد التي دخلها الفتح الإسلامي، أي أن هناك أناساً بقوا على دينهم. ومادام هناك
أناس باقون على دينهم فهذا دليل على أن الإسلام لم يُكره أحداً.
وقول الله: *
لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ * علته أن الرشد واضح والغي واضح، ومادام الأمر واضحا
فلا يأتي الإكراه يأتي في وقت اللبس، وليس هناك لبس، لذلك يقول الحق: * قَد
تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ *. ومادام الرشد بائنا من الغيّ فلا إكراه. لكن
الله يعطيك الأدلة، وأنت أيها الإنسان بعقلك يمكنك أن تختار، كي تعرف أنك لو دخلت
الدين لالتزمت، وحوسبت على دخولك في الدين، فلا تدخل إلا وأنت مؤمن واثق بأن ذلك هو
الحق؛ لأنه سيترتب عليه أن تقبل أحكام الدين عليك.
* لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ
قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ * والرشد: هو طريق النجاة، و " الغي ": هو
طريق الهلاك. ويقول الحق إيضاحاً للرشد والغي في آية أخرى من آيات القرآن الكريم:*
سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ
الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ
سَبِيلاً ذالِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ
*
الاثنين، 27 فبراير 2012
الحزب الخامس الثمن الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
سورةالبقرة
الحزب الخامس الثمن الأول
|
الأربعاء، 22 فبراير 2012
إذا لم تستح فاصنع ما شئت
حديث : إذا لم تستح فاصنع ما شئت
متن الحديث
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) رواه البخاري .
الشرح
الحياء زينة النفس البشرية ، وتاج الأخلاق بلا منازع ، وهو البرهان الساطع على عفّة صاحبه وطهارة روحه ، ولئن كان الحياء خلقا نبيلا يتباهى به المؤمنون ، فهو أيضا شعبة من شعب الإيمان التي تقود صاحبها إلى الجنة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ) رواه أحمد والترمذي .
والحق أن الحياء رافد من روافد التقوى ؛ لأنه يلزم صاحبه فعل كل ما هو جميل ، ويصونه عن مقارفة كل قبيح ، ومبعث هذا الحياء هو استشعار العبد لمراقبة الله له ، ومطالعة الناس إليه ، فيحمله ذلك على استقباح أن يصدر منه أي عمل يعلم منه أنه مكروه لخالقه ومولاه ، ويبعثه على تحمّل مشقة التكاليف ؛ ومن أجل ذلك جاء اقتران الحياء بالإيمان في غيرما موضع من النصوص الشرعية ، في إشارة واضحة إلى عظم هذا الخلق وأهميته .
وقد عُرف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق واشتُهر عنه ، حتى قال عنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ذلك : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ) ، وهكذا نشأ الأنبياء جميعا على هذه السجيّة ، فلا عجب إذا أن يصبح الحياء هو الوصية المتعارف عليها ، والبقية الباقية من كلام النبوة الأولى ، والتي يبلغها كل نبي لأمته .
وللحياء صور متعددة ، فمنها : حياء الجناية ، ومعناه : الحياء من مقارفة الذنب مهما كان صغيراً ، وذلك انطلاقا من استشعار العبد لمخالفته لأمر محبوبه سبحانه وتعالى ، ومن هذا الباب اعتذار الأنبياء كلهم عن الشفاعة الكبرى حينما يتذكرون ما كان منهم من خطأ - وإن كان معفوا عنه - ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يكثر من قول :
إذا ما قــــال لــي ربي أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب من خلقي وبالعـصيــان تأتينــــي
فـما قـولي لـه لــمـــــــا يعاتـبـنــي ويُقـصـيـني
وهناك نوع آخر من الحياء ، وهو الحياء الذي يتولد من معرفة العبد لجلال الرب ، وكمال صفاته ، ويكون هذا الحياء دافعا له على مراقبة الله على الدوام ؛ لأن شعاره هو قول القائل : " لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظم من عصيته " .
ويمكن أن يُضاف نوع ثالث ، وهو حياء النساء ، ذلك الحياء الذي يوافق طبيعة المرأة التي خُلقت عليها ، فيزيّنها ويرفع من شأنها ،واستمع إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ تقول : " كنت أدخل بيتي الذي دُفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ، فأضع ثوبي – أي أطرحه - فأقول : إنما هو زوجي وأبي ، فلما دُفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي ؛ حياء من عمر " .
فإذا اكتمل الحياء في قلب العبد ، استحيا من الله عزوجل ومن الناس ، بل جرّه حياؤه إلى الاستحياء من الملائكة الكرام ، ولهذا جاء في الحديث : ( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) رواه مسلم .
لقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم الحياء في سلوكيات عملية ، تدرّب المرء على هذا الخلق النبيل ، فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استحيوا من الله حق الحياء ) ، قلنا : يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله ، قال : ( ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) رواهالترمذي ، وهذا التصوير النبوي لخلق الحياء ، يدلّنا ويرشدنا إلى أسباب وصول أمتنا لهذا المستوى من الذلّ والمهانة ، إننا لم نستح من الله حق الحياء ؛ فأصابنا ما أصابنا ، ولو كنا على المستوى المطلوب من خلق الحياء ، لقدنا العالم بأسره ، فالحياء ليس مجرّد احمرار الوجه وتنكيس الرأس ، بل هو معاملة صادقة ، وإخلاص تام في حق الخالق والمخلوق .
ولعل مما يحسن التنبيه إليه في هذا الباب أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بحجة الحياء من الناس - قصور في الفهم ، وخطأ في التصوّر ؛ لأن الحياء لا يأتي إلا بخير ، والنبي صلى الله عليه وسلم على شدة حيائه ، كان إذا كره شيئا عُرف ذلك في وجهه ، ولم يمنعه الحياء من بيان الحق ، وكثيرا ما كان يغضب غضبا شديدا إذا انتُهكت محارم الله ، ولم يخرجه ذلك عن وصف الحياء .
وبعد: فهذه جولة سريعة مع خلق الحياء ، عرفنا فيها معالمه وفضائله ، وصوره وجوانبه ، وجدير بنا أن نحرص على هذا الخلق النبيل ، وأن نجعله شعار لنا حتى نلقى ربنا الجليل .
الخميس، 16 فبراير 2012
الحزب الرابع الثمن الثامن
|
الأربعاء، 1 فبراير 2012
الحزب الرابع الثمن السابع
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)