آية الأسبوع

آية الأسبوع:

{كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} سورة ص آية 29

حديث شريف

حديث نبوي شريف:

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده.


دعاء الأسبوع

دعاء الأسبوع:

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وذنوبنا اللهم اجعلنا من الذين يتلونه آناء الليل وأطراف النهار اللهم اجعله حجتاً لنا لا علينا اللهم اجعله شافعا لنا يوم القيامة

مقتطفات من مقالات الموقع

بعد غياب دام لشهور استوجبته بعض الظروف الشخصية و حاجة للوقوف مع النفس و للتأمل في أهداف الموقع و الطموح للتجديد في محتواه، يسرني أن أعلمكم بإذن الله باستئناف نشر المقالات و الدروس الهادفة، و انطلاق سلسلة أحكام تجويد القرآن الكريم المدرجة بعنوان "و رتل القرآن ترتيلا"، نسأل الله تعالى التوفيق و السداد لما فيه خير و أن يتقبل منا و منكم صالح الأعمال و يجعلنا من أهل القرآن.

السبت، 29 سبتمبر 2012

وصف الدعاء بطاعات أخرى


 وصف الدعاء بطاعات أخرى


العبادة : فعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الدعاء هو العبادة فثم قراء (وَقَالَ رَبُّكُم
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)غافر 

وفال تعالى (فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون )وقال (فاعبد الله مخلصاً له الدين ) وقال تعالى(ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقاً من السماوات والأرض شيئاً ولا يستطيعون ) وقال (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون...) وقال (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49)مريم) وقال (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6)الأحقاف



الذكر :قال صلى الله عليه وسلم (أفضل الدعاء يوم عرفه وأفضل ماقلت أنا والنبيون من قبلي :لا إله إلا الله وحده لاشريك له)رواه مالك وعند الترمذي: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)وحسنه الألباني 



وقال صلى الله عليه وسلم (أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله ) ومن الذكر دعاء ذي النون قال (دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين ) فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله تعالى له ) . رواه الترمذي وصححه الألباني 



وسئل سفيان بن عيينة عن دعاء يوم عرفه فقال إنما هو ذكر وليس فيه دعاء ثم قال :أما علمت قول الله عز وجل حيث يقول (إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل مما أعطي السائليين أما علمت قول أميه بن أبي الصلت حين أتى أبن جدعان يطلب نائله وفضله : 



أأطلب حاجتي أم قد كفاني *** حياؤك أن شيمتك الحياء 
إذا أثنى عليك المرء يوماً *** كفاه من تعرضه الثناء 



 الصلاة : قال تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)التوبة , وقال وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99)التوبة صلوات الرسول قال أي دعواته والصلاة الشرعية هي كلها دعاء وتشمل الصلاة نوعين دعاء العبادة ودعاء المسألة . 



الاستعانة : قال تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين ) والاستعانة هي طلب ما تمكن به لعبد من الفعل ويوجب اليسر عليه .وله فدعاء المسأله هو الاستعانة . 



 الاستعاذة : هي جزء من أجزاء دعاء المسألة . 



 الاستغاثة : طلب الغوث لرفع الشدة الواقعة . 



الاستغفار : قال صلى الله عليه وسلم (من يدعوني فاستجب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ) فذكر أولاً لفظ الدعاء ثم السؤال والاستغفار والمستغفر سائل كما أن السائل داعٍ. 



 النداء قال تعالى (ذكر رحمة ربك عبده زكريا ) وقال تعالى (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضروأنت أرحم الراحمين) وقال تعالى (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )(87)الأنبياء وقال تعالى (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ) وقال تعالى (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم.) فالنداء هو الدعاء . 

 أمر الله بالدعاء 

 قال تعالى (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) فالآية تدل على الوجوب للأمر في الآية ولأن ترك العبد دعاء ربه من الاستكبار وهو كفر 
 وقال تعالى (واسألوا الله من فضله  
 وقال تعالى ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين 
 ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى )

الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

الحزب السادس الثمن الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

  

سورة آل عمران
الحزب السادس الثمن الثاني 
                                           
 

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)
أرأيت -أيها الرسول- أعجب من حال هؤلاء اليهود الذين أتاهم الله حظا من الكتاب فعلموا أن ما جئت به هو الحق, يُدْعون إلى ما جاء في كتاب الله -وهو القرآن- ليفصل بينهم فيما اختلفوا فيه, فإن لم يوافق أهواءهم يَأْبَ كثير منهم حكم الله; لأن من عادتهم الإعراض عن الحق؟
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)
ذلك الانصراف عن الحق سببه اعتقاد فاسد لدى أهل الكتاب; بأنهم لن يعذَّبوا إلا أيامًا قليلة, وهذا الاعتقاد أدى إلى جرأتهم على الله واستهانتهم بدينه, واستمرارهم على دينهم الباطل الذي خَدَعوا به أنفسهم.
فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (25)
فكيف يكون حالهم إذا جمعهم الله ليحاسَبوا في يوم لا شك في وقوعه -وهو يوم القيامة-، وأخذ كل واحد جزاءَ ما اكتسب, وهم لا يظلمون شيئا؟
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)
قل -أيها النبي متوجها إلى ربك بالدعاء-: يا مَن لك الملك كلُّه, أنت الذي تمنح الملك والمال والتمكين في الأرض مَن تشاء مِن خلقك, وتسلب الملك ممن تشاء, وتهب العزة في الدنيا والآخرة مَن تشاء, وتجعل الذلَّة على من تشاء, بيدك الخير, إنك -وحدك- على كل شيء قدير. وفي الآية إثبات لصفة اليد لله تعالى على ما يليق به سبحانه.
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)
ومن دلائل قدرتك أنك تُدخل الليل في النهار, وتُدخل النهار في الليل, فيطول هذا ويقصر ذاك, وتُخرج الحي من الميت الذي لا حياة فيه, كإخراج الزرع من الحب, والمؤمن من الكافر, وتُخرج الميت من الحي كإخراج البيض من الدجاج, وترزق من تشاء مَن خلقك بغير حساب.
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28)
ينهى الله المؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء بالمحبة والنصرة من دون المؤمنين, ومَن يتولهم فقد برِئ من الله, والله برِيء منه, إلا أن تكونوا ضعافًا خائفين فقد رخَّص الله لكم في مهادنتهم اتقاء لشرهم, حتى تقوى شوكتكم, ويحذركم الله نفسه, فاتقوه وخافوه. وإلى الله وحده رجوع الخلائق للحساب والجزاء.
قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)
قل -أيها النبي- للمؤمنين: إن تكتموا ما استقر في قلوبكم من ممالاة الكافرين ونصرتهم أم تظهروا ذلك لا يَخْفَ على الله منه شيء, فإنَّ علمه محيط بكل ما في السماوات وما في الأرض, وله القدرة التامة على كل شيء. 

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)
وفي يوم القيامة يوم الجزاء تجد كل نفس ما عملت من خير ينتظرها موفرًا لتُجزَى به, وما عملت من عمل سيِّئ تجده في انتظارها أيضًا, فتتمنى لو أن بينها وبين هذا العمل زمنًا بعيدًا. فاستعدوا لهذا اليوم, وخافوا بطش الإله الجبار. ومع شدَّة عقابه فإنه سبحانه رءوف بالعباد.
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)
قل -أيها الرسول-: إن كنتم تحبون الله حقا فاتبعوني وآمنوا بي ظاهرًا وباطنًا, يحببكم الله, ويمحُ ذنوبكم, فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين, رحيم بهم. وهذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله -تعالى- وليس متبعًا لنبيه محمد صلى الله عيه وسلم حق الاتباع, مطيعًا له في أمره ونهيه, فإنه كاذب في دعواه حتى يتابع الرسول صلى الله عليه وسلم حق الاتباع.
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)
قل -أيها الرسول-: أطيعوا الله باتباع كتابه, وأطيعوا الرسول باتباع سنته في حياته وبعد مماته, فإن هم أعرضوا عنك, وأصروا على ما هم عليه مِن كفر وضلال, فليسوا أهلا لمحبة الله; فإن الله لا يحب الكافرين




الأحد، 23 سبتمبر 2012

أيها العالم: إنه رسول الله


أيها العالم: إنه رسول الله


انتظر العالم بأجمعه وأهل الكتاب خاصة ميلاد نبينا - صلى الله عليه وسلم – بشغف حتى إن اليهود تمركزوا في المدينة المنورة (يثرب) ليكون منهم نبينا- صلى الله عليه وسلم – وسلمان الفارسي رضي الله عنه عَلِم من الرهبان في فارس والشام تلك الحقيقة وظل يجوب الفيافي والوديان وينتقل بين البلدان، وتحمل الرِّق ليصل إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم – ويقف على دلائل نبوته التي أخبره بها الرهبان، وهذا طبع كل إنسان نبيل صادق مع نفسه يبحث عن الخير أينما كان ومن أي شخص كان فسلمان رضي الله عنه بحث عما يخرجه من الظلمات إلى النور، من الخيانة إلى الأمانة، من الذل إلى العزة، من الدناءة إلى الكرامة، من الجَور إلى العدل. وهكذا..
فمن نظر في صفات الإنسانية وجدها في محمد - صلى الله عليه وسلم – ومن تفحص صفات العزة وجدها في محمد - صلى الله عليه وسلم – ومن حصر صفات الكرامة وجدها في محمد - صلى الله عليه وسلم – ومن نظر في صفات القيادة وجدها في محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا كل صفات الكمال البشري فهي فيه - صلى الله عليه وسلم -، ذلك لأنه النبي الخاتم وأفضل الخلق أجمعين، هذه المنزلة وتلك المكانة أعطاها له ربنا عز وجل وأرسله بدين كامل شامل صالح لكل زمان ومكان وعصر ومصر، له صلى الله عليه وسلم في قلوب مَن صَدَق من أعدائه فضلاً عن أتباعه المنزلة العالية والمكانة الرفيعة شهدوا بها على مرّ العصور والقرون، من هرقل عظيم الروم وأسياد قريش إلى الرؤساء والمفكرين في العصر المتحضر.
فمن خرج عن إنسانيته وفطرته سواء كان رئيساً أو وزيراً أو مفكراً أو إعلامياً وقف نبينا - صلى الله عليه وسلم – في وجهه في حياته، وبعد مماته وقف ما جاء به من معايير وقيم وأخلاق في وجهه تحملها طائفة منصورة بنصر الله لها، محفوظة إلى قيام الساعة.
 و ناصب أعداء القيم والمبادئ والأخلاق الكريمة رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، وأتباعه العداء ليسيطروا على الناس بقيمهم الفاسدة، وأخلاقهم القذرة، وصفاتهم الحيوانية، وأهل الباطل دائماً يزينون باطلهم بالإثم والعدوان، والكذب والبهتان، وإلقاء التهم على أهل الحق، لا تعرف ألسنتهم الصدق ولا قلوبهم الحب، ميولهم شهوانية، أهدافهم حيوانية، طبائعهم عدوانية.
فيا أهل العصر المتحضر والقرن الحديث ويا زعماء الحضارة أوقفوا نزيف الدم الذي فجرتموه، وأسلوب البطش الذي شيدتموه، ومناهج التعدي والسلب التي أسستموها في إعلامكم وقنواتكم، وارجعوا إلى فطرتكم التي فطركم الله عليها، واتركوا الدعوات الجاهلية فإنها منتنة.
لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يوماً ما لنا وحدنا نحن المسلمين ولكن جاء لكم أيضاً فإن تسلموا تكونوا مثلنا لكم ما لنا وعليكم ما علينا، ولم يكن عند الله إلا دين واحد لا يتعدد ولا يتجزأ " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ " [ آل عمران : 19 ] جاء لهداية الناس أجمعين ورحمة للعالمين، فأنقذوا أنفسكم بتأمل ما جاء به واسألوا مَن صَدق من أبناء جلدتكم عنه، فقد تقرر عندهم صدق محمد صلى الله عليه وسلم، وعرفوا صدق ما جاء به كما يعرف أحدهم ابنه قال تعالى : " الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " [ البقرة : 146 ]
وقال تعالى : " الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " [ الأنعام : 20 ] .
فيا أهل العصر المتحضر والقرن الحديث ويا زعماء الحضارة أفصحوا لشعوبكم عن تلك الحقيقة التي عرفتموها وأيقنتموها وكفاكم مكراً وخداعاً وظلماً، فرسول بهذه المكانة، ودين بتلك الشمولية لن يزيده مكركم إلا ثباتاً وعلواً ولكم فيمن سبقكم على مدى أربعة عشر قرناً عبرة فقد ذهبوا وذهب مكرهم، وثبت الدين وثبت أهله " وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ . فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ " [ النمل : 50 ـ 53 ]
" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " [ آل عمران : 64]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مفكرة الإسلام

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

إنا كفيناك المستهزئين

إنا كفيناك المستهزئين



أحداث التاريخ منذ بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الكثير من المواقف والأحداث التي تبين عاقبة من استهزأ بالحبيب
 صلى الله عليه وسلم، وتؤكد أن الله تعالى تكفل بالانتقام لنبيه صلى الله عليه وسلم، وكفاه ممن استهزأ به، وهذا ماض إلى قيام الساعة دائماً وأبداً؛ مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ} (الحجر:95). 


قال العلامة السعدي في تفسيره لهذه الآية: "وهذا وعْدٌ من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنْ لا يضره المستهزئون، وأنْ يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل الله تعالى، فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة".



روى أنس رضي الله عنه قال: (كان رجل نصرانياً فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانياً، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله، فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم، نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له، فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعلمحمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم، فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه) رواه البخاري.



يقول ابن تيمية: "وهذا أمر خارج عن العادة، يدل كل أحد على أن هذه عقوبة لما قاله، وأنه كان كاذباً؛ إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذا، وأن هذا الجُرم أعظم من مجرد الارتداد؛ إذ كان عامة المرتدين لا يصيبهم مثل هذا، وأن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبَّه، ومُظْهِرٌ لدينه، وكذب الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد".



وقصة كسرى وقيصر المشهورة مع النبي صلى الله عليه وسلم جديرة بالتأمل، فقد كتب إليهما النبي صلى الله عليه وسلم، فامتنع كلاهما عن الإسلام، لكن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأكرم رسوله، فثبَّت الله ملكه، وكسرى مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستهزأ به، فقتله الله بعد قليل، ومزق ملكه كل ممزق، ولم يبق للأكاسرة مُلك، فكل من أبغض النبي صلى الله عليه وسلم وعاداه، فإن الله يقطع دابره، ويمحق عينه وأثره، وهذا تحقيق وتصديق لقول الله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ} (الكوثر:3) . 



وينبغي أن يُعْلم أن كفاية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ممن استهزأ به أو آذاه ليست مقصورة على إهلاك هذا المعتدي بقارعة أو نازلة، بل صور هذه الكفاية والحماية متنوعة متعددة، قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} (المدثر:31)، ولعل تتبع هذا الأمر يطول، غير أننا نكتفي بعرض عدة نماذج، كفى الله فيها رسوله صلى الله عليه وسلم ممن آذاه أو استهزأ به في حياته، وهذه بعض أسمائهم مع بيان حالهم ونهاية حياتهم: 



أبو لهب 

هو عبد العزى بن عبد المطلب: عم النبي صلى الله عليه وسلم، كان من أشد الناس تكذيبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثرهم أذى له، وهو القائل للنبي صلى الله عليه وسلم: "تبا لك! ألهذا جمعتنا؟!". 



وكذلك كانت امرأته من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت تضع الشوك في طريقه، والقذر على بابه، فلا عجب أن نزل فيهم قول الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ } (سورة المسد:1-5)، وقد أخذ الله أبا لهب بمكة، إذ أصابه بمرض خبيث يقال له: مرض العدسة، وكان ذلك يوم هزيمة المشركين ببدر، فجمع الله عليه البلاء والعذاب النفسي والبدني، فمات شر ميتة. 



ذكر الطبري في "تاريخه": "أن العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها، ويرون أنها تعدي أشد العدوى، فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه، وبقي بعد موته ثلاثاً، لا تقرب جنازته، ولا يحاول دفنه، فلما خافوا السُّبَّةَ في تركه، حفروا له، ثم دفعوه بعود في حفرته، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه".



أبو جهل عمرو بن هشام 

وكنيته أبو الحكم، وكناه المسلمون بأبي جهل؛ لخبثه وسوء أفعاله، كان من أشد قريش عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكم لاقى النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون من إيذائه واستهزائه، هلك ببدر، قتله ابنا عفراء ـ شابان صغيران ـ واجتز رأسه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أحد المستضعفين من المسلمين، وذلك زيادة في إذلاله.



عقبة بن أبي معيط 

من أشد الناس أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعداوة له وللمسلمين، وهو الذي وضع سلا الجزور-جلد بعير مذبوح- بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي عند الكعبة، وضحك لذلك كفار قريش، حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها، فأبعدته عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: (اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، ثم تسمّي: اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد. قال ابن مسعود: فوالله لقد رأيتهم صرعى (قتلى)يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب (البئر)- قليب بدر- ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأتبع أصحاب القليب لعنة) رواهالبخاري. وقد هلك هذا الخبيث ـ عقبة بن أبي معيط ـ ببدر، حيث أُسِر بها وقُتِل.



الأسود بن عبد يغوث 

من المستهزئين بالرسول صلى الله عليه وسلم، وكان إذا رأى فقراء المسلمين قال لأصحابه مستهزئاً: هؤلاء ملوك الأرض الذين يرثون ملك كسرى. وكان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: أما كُلِمتَ اليوم من السماء يا محمد؟! وقد أصاب الله هذا الخبيث بقروح في رأسه فمات منها شر ميتة.



الحارث بن قيس السهمي 

أحد المسيئين للنبي صلى الله عليه وسلم، الذين ظلوا يؤذونه طول حياتهم، وكان لشدة كفره وجهله يقول: غرَّ محمد أصحابه، ووعدهم أن يحيوا بعد الموت. وهلك هذا الكافر بالذبحة؛ إذ أكل حوتاً مملوحاً، فلم يزل يشرب حتى مات، وقد امتلأ رأسه قيحاً، فكانت موتته شر ميتة وأنكرها.



العاص بن وائل السهمي 

والد عمرو بن العاص رضي الله عنه، وكان من المستهزئين بالحبيب صلى الله عليه وسلم، وهو القائل لما مات القاسم بن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن محمداً أبتر (مقطوع)، لا يعيش له ولد "، فأنزل الله تعالى فيه سورة الكوثر: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (الكوثر:1-3). هلك العاص ـ اسم ومسمى ـ بمكة، بسبب شوكة في رجله، انتفخت بسببها، حتى صارت كعنق البعير، فمات بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.



الأسود بن المطلب أبو زمعة 

ذكر ابن هشام في سيرته أنه كان يقول لأصحابه مستهزئا بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته: "قد جاءكم ملوك الأرض، ومن يغلب على كنوز كسرى وقيصر، ويصفرون ويصفقون ضحكا وسخرية"، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يعمى ويثكل (يفقد) ولده، فمات أعمي أثكل إلى جهنم وبئس المصير.



مالك بن الطلاطلة 

كان سفيهاً من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فمات بمكة بعد أن امتلأ رأسه قيحاً.



هؤلاء من صناديد الكفر بمكة، اعتدوا على مقام النبي صلى الله عليه وسلم بالإيذاء والاستهزاء، فأهلكهم الله بأساليب شديدة شتى وفي مدة وجيزة، نكالاً لهم في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى، وفي ذلك عبرة لمن يعتبر. 



ثم إن هذه النماذج وغيرها مما وقع في حياته أو بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لَتؤكد صدق وعد الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ} (الحجر:95). يقول ابن تيمية في هذا الصدد: "والقصة في إهلاك الله واحداً واحداً من هؤلاء المستهزئين معروفة، قد ذكرها أهل السِّيَر والتفسير، وهم على ما قيل: نفر من رؤوس قريش، منهم: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسودان: ابن المطلب وابن عبد يغوث، والحارث بن قيس".



إن من سنة الله فيمن يؤذي رسوله صلى الله عليه وسلم، أن الله سبحانه ينتقم منه، ويكفيه إياه، وهذا ماض إلى قيام الساعة؛ لقول الله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ} (الحجر:95)، ثم إن المجرم الذي يسيء للنبي صلى الله عليه وسلم إذا لم تدركه عقوبة في الدنيا ـ فيما يظهر للناس ـ فإن وراءه



                        يوم عبوس قمطرير شره       في الخلق منتشر عظيم الشان

والواجب علينا التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وطاعة أوامره، والدفاع عنه، ونصرته وتوقيره، قال الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} (الفتح:8-9). 

الأحد، 16 سبتمبر 2012

لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)
صدق الله العظيم

سورة النور آية 63

خواطر الشيخ الشعراوي رحمه الله حول الآية






قوله سبحانه: * لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً * [النور: 63] فأنتم يدعو بعضكم بعضاً في مسألة خاصة، لكن الرسول يدعوكم لمسألة عامة تتعلق بحركة حياة الناس جميعاً إلى أنْ تقوم الساعة.
أو: أن الدعاء هنا بمعنى النداء يعني: يناديكم الرسول أو تنادونه؛ لأن لنداء الرسول صلى الله عليه وسلم آداباً يجب مراعاتها، فهو ليس كأحدكم تنادونه: يا محمد، وقد عاب القرآن على جماعة لم يلتزموا أدب النداء مع رسول الله، فقال:* إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ *[الحجرات: 4].

الخميس، 13 سبتمبر 2012

دلائل محبة الحبيب صلى الله عليه وسلم

دلائل محبة الحبيب صلى الله عليه وسلم 



فضل الله ـ تعالى ـ نبيه محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ على جميع الخلق، أولهم وآخرهم، فهو خاتم الأنبياء وإمامهم، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم ) ( مسلم )، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع ) ( مسلم )..

ومما ينتج من اعتقاد فضله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، استشعار جلالة قدره وعظيم شأنه، واستحضار محاسنه وأخلاقه، ومكانته ومنزلته، وامتلاء القلب بمحبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ .  وهذه المحبة وإن كانت عملا قلبيا, إلا أن آثارها ودلائلها لابد وأن تظهر على الجوارح . ودلائل  حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرة، منها : 
الثناء عليه بما هو أهله، والصلاة والسلام عليه، لأمر الله ـ عز وجل ـ  وتأكيده على ذلك بقوله: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } (الأحزاب:56) ..
والشوق إليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وتعداد فضائله وخصائصه، ومعجزاته ودلائل نبوته، وتعريف الناس بسنته وتعليمهم إياها، وتذكيرهم بمكانته ومنزلته وحقوقه، وذكر صفاته وأخلاقه، وسيرته وغزواته ..
وكذلك التأدب عند ذكره ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بأن لا يذكر باسمه مجردا، بل بوصف بالنبوة والرسالة، فلا يقال: محمد، ولكن: نبي الله، أو الرسول، ونحو ذلك .. وهذه خصوصية للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دون إخوانه من الأنبياء، فلم يخاطبه الله تعالى ـ قَطْ ـ باسمه مجردا، وحين قال: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ } (الأحزاب: من الآية40)، قال بعدها: { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } (الأحزاب: من الآية40) ..
 ويجئ التوجيه إلى هذا التأدب مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله تعالى ـ: { لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً } (النور: من الآية63) .
 قال ابن كثير في تفسيره: " قال الضحاك ، عن ابن عباس : كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله ـ عز وجل ـ عن ذلك، إعظامًا لنبيه ـ صلى الله وسلم عليه ـ، فقالوا: يا رسول الله، يا نبي الله " .  
وقال قتادة : " أمر الله أن يهاب نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأن يُبَجَّل، وأن يعظَّم وأن يسود " ..

و من مظاهر ودلائل حبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأدب في مسجده، وعدم رفع الصوت عنده، ومن ثم أنكر عمر ـ  رضي الله عنه ـ على من رفع صوته فيه .. عن السائب بن يزيد ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كنت قائما في المسجد فحصبني رجل(رماني بالحصباء وهي صغار الحصا)، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب ، فقال: اذهب فائتني بهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما ـ أو من أين أنتما ـ ؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضربا، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) ( البخاري ).
وكذلك من مظاهر حبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حفظ حرمة المدينة المنورة فإليها هاجر، وهي دار نصرته وبلد أنصاره، ومحل إقامة دينه وفيها مات ودفن، وفيها مسجده ـ خير المساجد بعد المسجد الحرام ـ، ويتأكد فيها العمل الصالح، وتزداد فيها السيئة قبحا لشرف المكان، ومن ثم ينبغي الأدب فيها، لما لها من المنزلة والمكانة عند الله وعند رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..
ومن دلائل حب الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ توقير أحاديثه، والتأدب في مجالسها وعند سماعها، والمسارعة للعمل بها تعظيما لها ولصاحبها ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وتصديقه فيما أخبر به من أمر الماضي أو الحاضر أو المستقبل، قال الله تعالى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } (النجم 4:3)، فإن من أصول الإيمان وركائزه الإيمان بعصمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الكذب أو البهتان، ومن ثم فمن سوء الأدب مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  التشكيك والتكذيب لشيء من أحاديثه  بزعم تعارضها مع العقل أو الهوى ..
يقول ابن القيم في كتابه مدارج السالكين: " رأس الأدب مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كمال التسليم له والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يُحَمِّله معارضة بخيال باطل يسميه معقولا، أو يحمله شبهة أو شكا، أو يقدم عليه آراء الرجال .. " .
ومن ثم حاز أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ المنزلة العالية التي حازها، بإيمانه وتصديقه حق التصديق بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( لما أسري بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به و صدقوه، و سعوا بذلك إلى أبي بكر فقالوا : هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أوَ قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس و جاء قبل أن يصبح؟ قال : نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة. فلذلك سمي أبو بكر الصديق ) ( الحاكم ) .
  
ومن الدلائل الهامة على حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: اتباعه وطاعته والاهتداء بهديه، فالأصل في أفعال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقواله أنها للاتباع والاقتداء، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } (الأحزاب:21). وقد كثرت النصوص في الحث على اتباعه وطاعته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والاهتداء بهديه والاستنان بسنته، والدفاع عنها، والدعوة إليها، وهذا من تمام حبه والأدب معه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..
يقول القاضي عياض : " اعلم أن من أحب شيئاً آثره وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حبه، وكان مدّعياً، فالصادق في حب النبي - صلى الله عليه وسلم - من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، والتأدب بآدابه في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قول الله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (آل عمران:31) .
إن محبة الرسول - صلى الله علـيـه وسلم- أصل عظيم من أصول الدين، فلا يتم الإيمان إلا بهذه المحبة . فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) ( البخاري ) . ومن ثم فإن حرمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد موته، وتوقيره والتأدب معه، وتعظيم أهل بيته وصحابته، والتمسك بهديه وسنته وشريعته، لازم كما كان في حال حياته ووجوده، وهذا من دلائل الحب للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..
نسأل الله تعالى أن يملأ قلوبنا حبا وأدبا معه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأن يرزقنا اتباعه والاقتداء به، وأن يحشرنا معه ..

الأحد، 26 أغسطس 2012

أدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه و سلم 2


دعوات جامعة 

 عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ) رواه مسلم .

  وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات: ( اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ) رواه البخاري ومسلم . 

 عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( كان يتعوذ من سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن جهد البلاء ) رواه مسلم .

 عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك )رواه البخاري .

 عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه الدعوات: ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع ) رواه النسائي وقال الشيخ الألباني: صحيح.

 عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دعوات المكروب اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت ) رواهأبو داود .


عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } ) رواه البخاري .


 عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها هذا الدعاء: (اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمتُ منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا ) رواه ابن ماجة .

 عن عمّار بن ياسر رضي الله عنه، قال: دعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمتَ الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضاء بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين ) رواه النسائي .

السبت، 18 أغسطس 2012

أدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه و سلم 1

بين يديك - أخي الكريم - جملة من الدعاء المأثور الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم والوارد عن السلف الصالح، لتجتهد في هذا الشهر الكريم، ولا سيما وقد ثبت في مسند الإمامأحمد وسنن الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم .. ). فاحرص على الاجتهاد في الدعاء فلعل الله أن يتقبل منك دعوة تكون فيها نجاتك في الدنيا والآخرة.

دعاء رؤية هلال رمضان

عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا رأى الهلال، قال: ( اللهم أهله علينا باليُمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله ) رواه أحمد والترمذي .

وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: " كان المسلمون يدعون عند حضرة شهر رمضان: اللهم أظلَّ شهر رمضان وحضر فسلمه لي وسلمني فيه، وتسلمه مني. اللهم ارزقني صيامه وقيامه صبرا واحتسابا، وارزقني فيه الجدَّ والاجتهاد والقوة والنشاط، وأعذني فيه من السآمة والفترة والكسل والنعاس، ووفقني فيه لليلة القدر واجعلها خيرا لي من ألف شهر "رواه الطبراني في الدعاء.

دعاء الصائم عند الإفطار 
والدعاء في وقت الإفطار من أوقات الإجابة، كما روى ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد ) وفي إسناده ضعف.

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقول عند فطره: ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ) رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وحسنه .

وكان ابن عمرو رضي الله عنه إذا أفطر يقول: " اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي " رواه ابن ماجة وصحح إسناده الكناني في مصباح الزجاجة .

وكان الربيع بن خثيم يقول عند فطره: " الحمد لله الذي أعانني فصمتُ ورزقني فأفطرتُ " رواه ابن فضيل في الدعاء.

دعاء من أفطر عند قوم 
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند أهل بيت قال لهم: ( أفطر عندكم الصائمون، وغشيتكم الرحمة، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الملائكة ) رواه أحمد .

دعاء ليلة القدر 
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال قولي: ( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ) رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.

قال العلماء: ومعنى العفو الترك ويكون بمعنى الستر والتغطية، فمعنى اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. أي: اترك مؤاخذتي بجرمي، واستر على ذنبي، وأذهب عني عذابك، واصرف عني عقابك.

دعاء صلاة القيام 

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تهجَّد من الليل قال: (اللهم ربنا لك الحمد أنت قيّم السماوات والأرض ولك الحمد، أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم: لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك خاصمت وبك حاكمت، فاغفر لي: ما قدمتٌّ وما أخرتٌّ وأسررتٌّ وأعلنتٌّ، وما أنت أعلم به مني، لا إله إلا أنت ) رواه البخاري .

الدعاء هو العبادة

الدعاء هو العبادة
سعيد سعد آل حماد
صيد الفوائد


أنت أيها المريض الذي أقعدك المرض وأتعبك وأسهر ليلك وأشقى نهارك وصرفت فيه أكثر مالك وما تركت عيادة ولا مستشفى .

وأنت يا من أصبت بمرض خطير ومميت يئست بعده من السلامة وأحسست بالعطب وتيقنت مفارقة الدنيا ومغادرة الأحبة وأنك ذاهب إلى قبر موحش ودود يأكل الجسد ويهري اللحم ويفتت العظم ثم تظل تتذكر الحساب والجزاء والجنة والنار بعد هذا !! هل تريد الشفاء ؟

أما أنت فيا من أثقلت الديون كاهله وأشغلت باله وأربكت حسابه أتريد التخلص من هذه الديون فاسمع معنا إلى الحل.

وأنت أيها الفقير الذي أجاع بطنه وأرهق عياله وبسط يده يستجدي الناس أعطوه أو منعوه . وغرق في الديون من أجل إزاحة هذا الكابوس عنه . هل تتمنى الخلاص وتحصل على الرزق والخير .

ويا مظلوما قد ظلم وهضم حقه فهو لا يمسي الليل قد تحطمت نفسيته وضعفت معنوياته هل تريد نصر الله ورفع الظلم عنك إليك الطريقة المناسبة

وأنت يا من كان عقيماً ولم تحمل زوجته وهو يتمنى الولد, وواجه هو وزوجته الإحراج من الناس الذي يتطفلون على أخباره أو الأحبة الذين يستبشرون له أو غيرهم وهو يرضى بأن يقر الله عينه بولد أو بنت,وقد طرق أبواب العلاج فما حضر طبيب من الخارج متخصص إلا وذهب إليه وما سمع بأن إنساناً رزق ولداً بعد عناء إلا وسأله ماذا صنعت ؟ وإلى أي طبيب ذهبت ؟ وأضر زوجته وأتعبها بالعقاقير ولا نتيجة , وقد سافر إلى الخارج ولم يجد حلاً , وهو يشتهي الولد يربيه على طاعة الله ورضوانه إن كنت تريد الولد فاحضر قلبك وأسمع.

وأنت يا أيها الطالب الذي يتخوف في دراسته ويخاف من عدم النجاح أو من ضعف معدله الدراسي. فتفكر فيه أيها الطالب الحريص على التفوق و النجاح واعلم أن أمرك كله وتوفيقك بيد الله .

وأنت أيها الأب الذي يرجو صلاح أبنائه وتفوقهم في الدنيا والآخرة , ويخشى عليهم من الانحراف و الضلال و مجالسة الأشرار , و يتمنى أن يرفعوا رأسه و ينفعوا أباهم و مجتمعهم و أمتهم.

و يا أخي الذي ارتكب معصية تكاد أن تهلك دينه و دنياه , و كلما أراد الخلاص منها ازداد لها توقّداً و تعلقاً

و يا أيها الآخر الذي تلاعب به الشيطان ففتح له باب العجب أو الكبر و أو الوساوس أو الحسد للمنعم عليهم أو الحقد على الأخوان و الأحبة و الخلان.

وأنت يا من وجد عنده اكتئاب وغمّ وهمّ وأراد الخلاص منه أتريد الجواب ؟!. هناك حلول كثيرة ومنها ما هو أعظمها شأناً وأشدها أثراً في هذا الأمر أتدرون ما هو ؟

إنه الدعاء أن ترفع يدين طاهرتين إلى رب كريم تسأله سؤال تضرع وذل ومسكنه وحاجة وافتقار إلى صاحب الجود و الإنعام و الرحمة و الإحسان , تدعوه متأدباً بآداب الدعاء فان هذا الدعاء لا يرد بإذن الله أبداً أيها العبد الفقير المسكين ارفع يديك وادع الله فإذا دعوته سيستجيب لك فإن الله جعل على نفسه حقاً أنك إذا دعوته ورجوته أن يستجيب لك مباشرة " وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)غافر وقال " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة

فالدعاء دال على قرب صاحبه من الله فيسأله مسألة القريب للقريب لا نداء البعيد للبعيد .

فو الذي برأ النسمة وفلق الحبة ما تدعو الله بشيء ملتزماً بآداب الدعاء إلا واستجاب الله لك بأحد طرق الاستجابة المعروفة فاحمل همّ الدعاء و لا تحمل همّ الإجابة ولو دعوت البشر فإنهم يغضبون وعليك يتكبرون و لك لا يستجيبون فلا تفر إليهم مهما كانوا أطباء أو موظفين أو أصحاب مالٍ وجاه لأن بني آدم إذا سألتهم يغضبون وعليك ينقلبون ولك يهينون .

وفي بعض الإسرائيليات يقول الله : أيؤمل غيري للشدائد والشدائد بيدي وأنا الحي القيوم ويرجى غيري ويطرق بابه بالبكرات وبيدي مفاتيح الخزائن وبابي مفتوح عند دعائي. من ذا الذي أحلت به بنائبة فقطعت به أو من ذا الذي رجاني لعظيم فقطعت به أو من ذا الذي طرق بابي فلم أفتحه له أنا غاية الآمال كيف تنقطع الآمال دوني أبخيل أنا فيبخلني عبدي ؟ أليس الدنيا والآخرة والكرم والفضل كله لي ؟ فيا بؤساً للقانطين من رحمتي ويا بؤساً لمن عصاني وتوثب على محارمي .

وقال وهب بن منبه لرجل كان يأتي الملوك : تأتي من يغلق عنك بابه ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه وتدع من يفتح لك بابه نصف الليل ونصف النهار ويظهر لك غناه ويقول ادعني استجب لك ؟

يا عبد الله إنك إذا رفعت يدك استحي الجبار تبارك وتعالى و صاحب الملك و الملكوت و العزة و الجبروت يستحيي منك أن يرد يديك صفراً " فعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا" رواه أبو داود

فهل سمعت بملك من ملوك الدنيا يستحيي من العامة وأما الله الخالق الباري المصور

يستحيي في عليائه من عبده وهذا غاية الكرم و الجود منه سبحانه. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله يستحي الله منك أيها العبد ثم يجيب سؤالك

أيها العبد الضعيف لا تحمل همّ الإجابة ولكن احمل همّ الدعاء, ادع وتيقن الإجابة واعلم بالفرج. فإنك تدعو من بيده ملكوت السماوات والأرض أجود الأجودين وأكرم الأكرمين أعطى عبده قبل أن يسأله فوق ما يؤمله يشكر القليل من العمل وينميه ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه كثر المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين بل يحب الملحين في الدعاء ويحب أن يسأل ويغضب إذا لم يسأل يستحي من عبده.

الدعاء عبادة سهلة ميسورة مطلقة غير مقيدة أصلاً بزمان و لا مكان ولا حال فهي الليل و النهار و في البر و البحر و الجو , والسفر و الحضر, وحال الغنى و الفقر , و المرض والصحة , والسر و العلانية , وكم من بلاء ردّ بسبب الدعاء وكم من مصيبة كشفها الله بالدعاء و كم من ذنب و معصية غفرها الله بالدعاء , وكم من رحمة و نعمة استجلبت بسبب الدعاء و كم من عز ونصر و تمكين ورفع درجات في الدنيا و الآخرة حصل بالدعاء. 

الأحد، 12 أغسطس 2012

فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم


أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور ﴿46﴾
صدق الله العظيم

سورة الحج آية 46

خواطر الشيخ الشعراوي رحمه الله حول الآية

السَّيْر: قَطْع مسافات من مكان إلى آخر، ويسمونه السياحة، والحق سبحانه يدعو عباده إلى السياحة في أنحاء الأرض؛ لأن للسياحة فائدتين:

فإما أنْ تكون سياحة استثمارية لاستنباط الرزق إنْ كنتَ في مكان يضيق بك العيش فيه، كهؤلاء الذين يسافرون للبلاد الأخرى للعمل وطلب الرزق.
وإما أن تكون سياحة لأَخْذ العبرة والتأمل في مخلوقات الله في مُلْكه الواسع ليستدل بخَلْق الله وآياته على قدرته تعالى.
والسياحة في البلاد المختلفة تتيح لك فرصة ملاحظة الاختلافات من بيئة لأخرى، فهذه حارة وهذه باردة، وهذه صحراء جرداء وهذه خضراء لا يوجد بها حبة رمل، لذلك يخاطبنا ربنا تبارك وتعالى:* قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُواْ.. *[الأنعام:11]