آية الأسبوع

آية الأسبوع:

{كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} سورة ص آية 29

حديث شريف

حديث نبوي شريف:

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده.


دعاء الأسبوع

دعاء الأسبوع:

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وذنوبنا اللهم اجعلنا من الذين يتلونه آناء الليل وأطراف النهار اللهم اجعله حجتاً لنا لا علينا اللهم اجعله شافعا لنا يوم القيامة

مقتطفات من مقالات الموقع

بعد غياب دام لشهور استوجبته بعض الظروف الشخصية و حاجة للوقوف مع النفس و للتأمل في أهداف الموقع و الطموح للتجديد في محتواه، يسرني أن أعلمكم بإذن الله باستئناف نشر المقالات و الدروس الهادفة، و انطلاق سلسلة أحكام تجويد القرآن الكريم المدرجة بعنوان "و رتل القرآن ترتيلا"، نسأل الله تعالى التوفيق و السداد لما فيه خير و أن يتقبل منا و منكم صالح الأعمال و يجعلنا من أهل القرآن.

الاثنين، 9 مايو 2011

الوصية بالأم

نصّ الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : "جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟،  قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه .
وزاد في مسلم (ثم أدناك أدناك) .

معاني المفردات
حسن صحابتي: الصحابة هنا بمعنى الصحبة
تفاصيل الموقف
"أنّى للإنسان أن يكابد الحياة ويُبحر في غمارها بغير صديق يقف معه في محنته، ويعينه في شدّته، ويُشاركه همومه، ويُشاطره أفراحه، ولولا الصحبة والصداقة لفقدت الحياة قدراً كبيراً من لذّتها".
كانت الكلمات السابقة تعبيراً عن القناعة التي تجسّدت في قلب أحد الصحابة الكرام الذين كانوا يعيشون مع النبي –صلى الله عليه وسلم- في المدينة، ومن منطلق هذه القناعة قام بتكوين علاقات شخصيّة وروابط أخويّة مع الكثير ممن كانوا حوله، على تفاوتٍ بين تلك الصلات قوّة وتماسكاً وعمقاً.
وإذا كان الناس يختلفون في صفاتهم وطباعهم، وأخلاقهم وشمائلهم، وأقوالهم وأفعالهم، فمن هو الذي يستحقّ منهم أوثق الصلات، وأمتن العُرَى، وأقوى الوشائج، ليُطهّر المشاعر، ويسمو بالإحساس؟
هذا هو السؤال الكبير الذي ظلّ يطرق ذهن الصحابي الكريم بإلحاح دون أن يهدأ، وسؤال بمثل هذا الحجم لا جواب له إلا عند من أدّبه ربّه وعلّمه، وأوحى إليه وفهّمه، حتى صار أدرى من مشى على الأرض بأحوال الخلق ومعادن الناس.
وهنا أقبل يحثّ الخطى نحو الحبيب –صلى الله عليه وسلم- ليسأله عمّا يدور في ذهنه من تساؤلات، فوجده واقفاً بين كوكبة من أصحابه، فمضى إليه ثم وقف أمامه وقال : " يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟".
خرجت الكلمات من فم الصحابي الكريم وهو يمعن النظر في وجه النبي –صلى الله عليه وسلم- ينتظر جوابه، وكلّ ظنّه أن الإجابة ستكون بياناً لصفاتٍ معيّنة إذا اجتمعت في امريء كانت دليلاً على خيريّته وأحقّيته بالصحبة، أوربّما كان فيها تحديداً لأسماء أفرادٍ ممن اشتهروا بدماثة الخلق ورجاحة العقل.
لكن الجواب الذي جاء به النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يكن على النحو المتوقّع، فلقد قال عليه الصلاة والسلام : (أمّك) ، نعم! هي أحقّ الناس بالصحبة والمودّة، ويستزيد الصحابي النبي عليه الصلاة والسلام ليسأله عن صاحب المرتبة الثانية، فيعود له الجواب كالمرّة الأولى : (أمّك) ، وبعد الثالثة يشير –عليه الصلاة والسلام- إلى الأب، ثم الأقرب فالأقرب.
ولا ريب في استحقاق الأمّ لمثل هذه المرتبة العظيمة والعناية الكبيرة، فهي المربّية المشفقة الحانية على أولادها، وكم كابدت من الآلام وتحمّلت من الصعاب في سبيلهم، حملت كُرهاً ووضعت كُرهاً، قاست عند الولادة ما لا يطيقه الرّجال الشداد، ثم تنسى ذلك كلّه برؤية وليدها، لتشغل ليلها ونهارها ترعاه وتطعمه، تتعب لراحته، وتبكي لألمه، وتميط الأذى عنه وهي راضية، وتصبر على تربيته سنيناً طوالاً في رحمةٍ وشفقة لا نظير لهما، فلذلك كانت الوصيّة بصحبتها مكافأةً لها على ما بذلته وقدّمته، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
إضاءات حول الموقف
ركّز الموقف الذي بين يدينا على حقوق الأقارب من الصلة والمودّة، خصوصاً وأنّهم مظنّة التقصير والنسيان، وتفضيل الأصحاب والأحباب عليهم، فجاء التنبيه عليهم والتذكير ببرّهم أكثر من غيرهم.
وأولى الناس بالبرّ –كما هو مقتضى الحديث- الوالدان، لما لهما من نعمة الإيلاد والتربية، ولذلك قرن الله حقّه بحقّهما، وشكره بشكرهما، قال الله تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } (الإسراء:23)، وقال تعالى : { أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } (لقمان:14)، كما جعل رضاه سبحانه وتعالى من رضاهما، وسخطه من سخطهما، قال النبي –صلى الله عليه وسلم- ( رضا الرب في رضا الوالدين، و سخطه في سخطهما ) رواهالطبراني .
وبرّ الوالدين أجلّ الطاعات، وأنفس الأعمال الصالحات، به تُجاب الدعوة، وتتنزّل الرحمة، وتُدفع البليّة، ويزيد العمر، وتحلّ البركة، وينشرح الصدر، وتطيب الحياة، ويُرافق صاحبه التوفيق أينما حلّ.
وتكون الصحبة بالطاعة والتوقير، والإكبار والإجلال، وحسن الحديث بجميل الكلام ولطيف العبارة، وخفض الجناح ذلاً ورحمة ، قال الله تعالى : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } (الإسراء:24)، فإذا تقدّما في السن فوهن العظم وخارت القوى كان البرّ أوجب، والإحسان آكد، قولاً وعملاً، قال تعالى:{ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما } (الإسراء:23)، فجاء الأمر بالقول الكريم، والنهي عن التأفّف والتضجّر، والدعوة إلى المعاملة الرحيمة كمعاملة الخادم لسيّده.
ومن تمام الصحبة وعظيم البرّ الدعاء لهما بعد موتهما، حتى لا ينقطع عنهما مجرى الحسنات، قال النبي –صلى الله عليه وسلم- : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث :-وذكر منهم- ولد صالح يدعو له ) رواه مسلم 
وليس المقصود هنا استيفاء جميع النصوص الواردة في حقّ الوالدين وفضل برّهما؛ ولا ذكر ما يتعلّق بصلة الرحم ووجوبها، فإن المقام بنا يطول، وحسبنا أن نعلم أن الرسالة التي جاء بها الحديث تدعو إلى بناء أسرة متماسكة من خلال توثيق الصلاة بين أفرادها، والأسرة نواة المجتمع وقاعدته الصلبة، وبصلاحها تصلح المجتمعات وتثبت دعائمها، وتعمق جذورها، فتتمكّن من أداء رسالتها في الأرض على أكمل وجه.

السبت، 7 مايو 2011

السعي إلى الجمعة والتأدب بآدابها

السعي إلى الجمعة والتأدب بآدابها



لقد اصطفى الله هذه الأمة وميزها (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم)، (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ... ).
وقد اختار الله تبارك وتعالى لهذه الأمة أفضل المناسك و خير الشرائع والمناسبات و الأيام والبقاع وجعل لهذه الأمة من مواسم الاجتهاد في العبادات والطاعات ما يتكرر ويدور لتبدد الفتور، وتجدد النشاط، وتوقظ الغافلين.
ومن أجلِّ هذه الأيام قدراً، و أعظمها وأعلاها ذكراً، يوم الجمعة الذي هدانا الله له وقد ضلت عنه الأمم قبلنا.
نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه-أي تعظيمه-، فهدانا الله له، والناس لنا فيه تبع، اليهود غداً والنصارى بعد غد".
فهذه الأمة وإن كانت متأخرة عن الأمم السابقة في وجودها في الدنيا فإنها سابقة، لهم فهي أول من يحشر من الأمم وأول من يحاسب وأول من يدخل الجنة.
من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم،  وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم تبلغني".
من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام". فالحسنة بعشر أمثالها، والمغفرة هنا خاصة بالصغائر.
الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".
ومن فضل الله تعالى على الأمة فيما يتعلق بالجمعة أنه يميز أهلها يوم القيامة حتى إن الناس ليغبطونهم ويعجبون بهم، كما في الحديث: " إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها ، و يبعث يوم الجمعة زهراء منيرة ، أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها ، تضيء لهم ، يمشون في ضوئها ، ألوانهم كالثلج بياضا ، و ريحهم تسطع كالمسك ، يخوضون في جبال الكافور ، ينظر إليهم الثقلان ، ما يطرقون تعجبا حتى يدخلوا الجنة ، لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون ".
                                         من آداب يوم الجمعة:
1-   الغسل والتجمل والتطيب:
"على كل مسلم الغسل يوم الجمعة، ويلبس من صالح ثيابه، وإن كان له طيب مسَّ منه".
والذي يستعد لهذا اليوم ويغتسل ويذهب إلى بيت الله مبكراً له فضل عظيم:
من غسّل واغتسل، وبكّر وابتكر، ودنا من الإمام فأنصت كان له بكل خطوة يخطو ها صيام سنة وقيامها".
2- الإكثار من الصلاة على النبي:
فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ"
أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة وليلتها".
فيوم الجمعة سيد الأيام ورسول الله سيد الأنام ... وكل خير نالته الأمة إنما كان بسببه وعلى يديه؛ لهذا كان للصلاة والسلام عليه في هذا اليوم مزية خاصة.
3- قراءة سورة الكهف:
من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يستضيء به يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين".
4- التبكير إلى الجمعة:
من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج  الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".
وقد جاء ابن مسعود رضي الله عنه إلى المسجد في يوم الجمعة فوجد ثلاثة سبقوه فأسف أنه لم يكن الاول ثم تذكر حديثا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الناس يجلسون يوم القيامة على قدر راوحهم إلى الجمعات الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ، وما رابع أربعة من الله ببعيد".
يقابل ذلك –أيها الإخوة- قوم غافلون، متهاونون، كأنه لم يطرق آذانهم الوعيد الشديد، فلم يعرفوا لهذا اليوم حقه، ولم يكترثوا بفضله: " من ترك ثلاث جمعٍ تهاونا، طبع الله على قلبه"، بهذا صح الخبر عن نبيكم محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ويقول عليه الصلاة والسلام وهو قائمٌ على أعواد منبره: " لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجمع والجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين".
وإذا كان الشرع المطهر قد حرم البيع والشراء من وقت النداء الثاني وعلى هذا الحكم إجماع أهل العلم فهل يصلح لأمثال هؤلاء المتهاونين الاعتذار بأعذار واهية؟!
وهناك فئة كسالى، يأتون إلى المساجد في فتورٍ وملل، ينتظر الواحد منهم إقامة الصلاة؛ ليأتي مسرعاً ثائر النَفْسِ والنَفَسِ، يدخل إلى الصلاة مشوش الفكر، لم يراعِ أدب الإسلام في دخول بيوت الله، ولم يعمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التزام السكينة والوقار، فاته أجر التبكير إلى الصلاة، أما علم هذا الكسول أن منتظر الصلاة كالمرابط في سبيل الله، والملائكة تستغفر له ما دام في مصلاه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه؟
الله أكبر! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يزال قومٌ يتأخرون حتى يؤخرهم الله". دخلوا في سراديب الغفلة، وقست قلوبهم، أما يخشون أن يختم الله على قلوبهم، ويطمس أبصارهم، وينزع حلاوة الإيمان من قلوبهم؟
وآخرون وإن حضروا مبكرا إلا أنهم في غفلة عن سماع الذكر والإنصات إلى الخطبة يتشاغلون عنها باللعب والكلام، اما سمع هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم:
        " من مس الحصى فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له".
       " إذا قلت لصاحبك أنصت و الإمام يخطب فقد لغوت".
ولا تنس –وفقني الله وإياك- أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبدٌ يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه، فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم:" إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه" وأرجى أوقاتها ما بين العصر إلى غروب الشمس.
وأخيرا فإننا نكرر على الأسماع ما هتف به القرآن:
         (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
         ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن  
         فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُون * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا
         وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِين).

الخميس، 5 مايو 2011

الحزب الثاني الثمن الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم


 سورةالبقرة


الحزب الثاني الثمن الثالث






 وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) 
ولقد جاءكم نبي الله موسى بالمعجزات الواضحات الدالة على صدقه, كالطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع, وغير ذلك مما ذكره الله في القرآن العظيم, ومع ذلك اتخذتم العجل معبودًا, بعد ذهاب موسى إلى ميقات ربه, وأنتم متجاوزون حدود الله.
 وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) 
واذكروا حين أَخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا بقَبول ما جاءكم به موسى من التوراة, فنقضتم العهد, فرفعنا جبل الطور فوق رؤوسكم, وقلنا لكم: خذوا ما آتيناكم بجدٍّ, واسمعوا وأطيعوا, وإلا أسقطنا الجبل عليكم, فقلتم: سمعنا قولك وعصينا أمرك; لأن عبادة العجل قد امتزجت بقلوبكم بسبب تماديكم في الكفر. قل لهم -أيها الرسول-: قَبُحَ ما يأمركم به إيمانكم من الكفر والضلال, إن كنتم مصدِّقين بما أنزل الله عليكم.



 قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) 
قل -أيها الرسول- لليهود الذين يدَّعون أن الجنة خاصة بهم; لزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس, وأنهم أبناؤه وأحباؤه: إن كان الأمر كذلك فادْعُوا على الكاذبين منكم أو من غيركم بالموت, إن كنتم صادقين في دعواكم هذه.
 وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) 
ولن يفعلوا ذلك أبدًا; لما يعرفونه من صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومن كذبهم وافترائهم, وبسبب ما ارتكبوه من الكفر والعصيان, المؤَدِّيَيْن إلى حرمانهم من الجنة ودخول النار. والله تعالى عليم بالظالمين من عباده, وسيجازيهم على ذلك.
 وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) 
ولتعلمَنَّ -أيها الرسول- أن اليهود أشد الناس رغبة في طول الحياة أيًّا كانت هذه الحياة من الذلَّة والمهانة, بل تزيد رغبتهم في طول الحياة على رغبات المشركين. يتمنى اليهودي أن يعيش ألف سنة, ولا يُبْعده هذا العمر الطويل إن حصل من عذاب الله. والله تعالى لا يخفى عليه شيء من أعمالهم وسيجازيهم عليها بما يستحقون من العذاب.
 قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) 
قل-أيها الرسول- لليهود حين قالوا: إن جبريل هو عدونا من الملائكة: من كان عدوًا لجبريل فإنه نزَّل القرآن على قلبك بإذن الله تعالى مصدِّقًا لما سبقه من كتب الله, وهاديًا إلى الحق, ومبشرًا للمصدِّقين به بكل خير في الدنيا والآخرة.
 مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) 
من عادى الله وملائكته، ورسله من الملائكة أو البشر، وبخاصة المَلَكان جبريلُ وميكالُ؛ لأن اليهود زعموا أن جبريل عدوهم، وميكال وليُّهم ، فأعلمهم الله أنه من عادى واحدًا منهما فقد عادى الآخر، وعادى الله أيضًا، فإن الله عدو للجاحدين ما أنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
 وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ (99) 
ولقد أنزلنا إليك-أيها الرسول- آيات بينات واضحات تدل على أنّك رسول من الله صدقا وحقا، وما ينكر تلك الآيات إلا الخارجون عن دين الله.
 أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (100) 
ما أقبح حال بني إسرائيل في نقضهم للعهود!! فكلما عاهدوا عهدًا طرح ذلك العهد فريق منهم, ونقضوه, فتراهم يُبْرِمون العهد اليوم وينقضونه غدًا, بل أكثرهم لا يصدِّقون بما جاء به نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.



الاثنين، 2 مايو 2011

الحزب الثاني الثمن الثاني


بسم الله الرحمن الرحيم

البقرة

الحزب الثاني الثمن الثاني





 أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) 
أولئك هم الذين آثروا الحياة الدنيا على الآخرة, فلا يخفف عنهم العذاب, وليس لهم ناصر ينصرهم مِن عذاب الله.
 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) 
ولقد أعطينا موسى التوراة, وأتبعناه برسل من بني إسرائيل, وأعطينا عيسى ابن مريم المعجزات الواضحات, وقوَّيناه بجبريل عليه السلام. أفكلما جاءكم رسول بوحي من عند الله لا يوافق أهواءكم, استعليتم عليه, فكذَّبتم فريقًا وتقتلون فريقًا؟
 وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ (88) 
وقال بنو إسرائيل لنبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قلوبنا مغطاة, لا يَنْفُذ إليها قولك. وليس الأمر كما ادَّعَوْا, بل قلوبهم ملعونة, مطبوع عليها, وهم مطرودون من رحمة الله بسبب جحودهم, فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلا لا ينفعهم.




 وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) 
وحين جاءهم القرأن من عند الله مصدقا لما معهم من التوراة جحدوه, وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم, وكانوا قبل بعثته يستنصرون به على مشركي العرب, ويقولون: قَرُبَ مبعث نبيِّ آخرِ الزمان, وسنتبعه ونقاتلكم معه. فلمَّا جاءهم الرسول الذي عرفوا صفاتِه وصِدْقَه كفروا به وكذبوه. فلعنةُ الله على كل مَن كفر بنبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وكتابه الذي أوحاه الله إليه.
 بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) 
قَبُحَ ما اختاره بنو إسرائيل لأنفسهم; إذ استبدلوا الكفر بالإيمان ظلمًا وحسدًا لإنزال الله من فضله القرآن على نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم, فرجعوا بغضب من الله عليهم بسبب جحودهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم, بعد غضبه عليهم بسبب تحريفهم التوراة. وللجاحدين نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم عذابٌ يذلُّهم ويخزيهم.
 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) 
وإذا قال بعض المسلمين لليهود: صدِّقوا بما أنزل الله من القرآن, قالوا: نحن نصدِّق بما أنزل الله على أنبيائنا, ويجحدون ما أنزل الله بعد ذلك, وهو الحق مصدقًا لما معهم. فلو كانوا يؤمنون بكتبهم حقًا لآمنوا بالقرآن الذي صدَّقها. قل لهم -يا محمد-: إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله عليكم, فلماذا قتلتم أنبياء الله مِن قبل؟



السبت، 30 أبريل 2011

حديث:وكونوا عباد الله إخوانا

حديث: {وكونوا عباد الله إخوانا}

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) رواه مسلم .
صلى الله على محمد صلى الله عليه و سلم



الشرح
الأخوة الإسلامية شجرة وارفة الظلال ، يستظل بفيئها من أراد السعادة ، إنها شجرة تؤتي أكلها كل حين ، شهيّة ثمارها ، طيّبة ريحها ، تأوي إليها النفوس الظمأى ، لترتوي منها معاني الود والمحبة ، والألفة والرحمة .

إنها ليست مجرد علاقة شخصية ، ولكنها رابطة متينة ، قائمة على أساس من التقوى وحسن الخلق ، والتعامل بأرقى صوره ، وهي في الوقت ذاته معلم بارز ، ودليل واضح على تلاحم لبنات المجتمع ووحدة صفوفه ، وحسبك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ربط الأخوة بالإيمان ، وجعل رعايتها من دلائل قوته وكماله ، ولا عجب  حينئذٍ أن يأتي الإسلام بالتدابير الكافية التي تحول دون تزعزع أركان هذه الأخوّة .

وفي ضوء ذلك ، جاء هذا الحديث العظيم لينهى المؤمنين عن جملة من الأخلاق الذميمة ، والتي من شأنها أن تعكر صفو الأخوة الإسلاميّة ، وتزرع الشحناء والبغضاء في نفوس أهلها ، وتثير الحسد والتدابر ، والغش والخداع ، وأخلاقاً سيئة أخرى جاء ذكرها في الحديث .

فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد ، ولا عجب في ذلك ! ، فإنه أول معصية وقعت على الأرض ، وهو الداء العضال الذي تسلل إلينا من الأمم الغابرة ، فأثمر ثماره النتنة في القلوب ، وأي حقد أعظم من تمني زوال النعمة عن الآخرين ؟ ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( دب إليكم داء الأمم : الحسد والبغضاء ، ألا إنها هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ) رواه الترمذي .

وعلاوة على ذلك ، فإن الحسد في حقيقته تسخّط على قضاء الله وقدره ، واعتراضٌ على تدبير الله وقسمته للأرزاق والأقوات ، وهذه جناية عظيمة في حق الباري تبارك وتعالى ، وقد قال بعضهم :
                  ألا قل لمن ظل لي حاسـد   أتدري على من أسأت الأدب
                    أسأت على الله في حكمه   لأنك لم ترض لي مــا وهب
                    
ومما جاء النهي عنه في الحديث : النجش ، وأصل النجش : استخدام المكر والحيلة ، والسعي بالخديعة لنيل المقصود والمراد ، ولا شك أن هذا لون من ألوان الغش المحرم في الشرع ، والمذموم في الطبع ، إذ هو مناف لنقاء السريرة التي هي عنوان المسلم الصادق ، وزد على ذلك أن في التعامل بها كسرٌ لحاجز الثقة بين المؤمنين .

والنجش لفظة عامة ، تشمل كل صور المخادعة والتحايل ، لكن أشهر صورها النجش في البيع ، ويكون ذلك إذا أراد شخص أن يعرض سلعة في السوق رغبةً في بيعها ، فيتفق مع أشخاص آخرين ، بحيث يُظهرون للمشتري رغبتهم في شراء هذه السلعة من البائع بسعر أكبر ، مما يضطر المشتري إلى أن يزيد في سعر السلعة ، فهذا وإن كان فيه منفعة للبائع فهو إضرار بالمشتري وخداع له .

ومن الآفات التي جاء ذمها في الحديث ، البغضاء بين المؤمنين ، والتدابر والتهاجر ، والاحتقار ونظرات الكبر ، وغيرها من الأخلاق المولّدة للشحناء ، والمسبّبة للتنافر .

والإسلام إذ ينهى عن مثل هذه المسالك المذمومة ؛ فإنه يهدف إلى رعاية الإخاء الإسلامي ، وإشاعة معاني الألفة والمحبة ؛ حتى يسلم أفراد المجتمع من عوامل التفكك وأسباب التمزق ، فتقوى شوكتهم ، ويصبحوا يدا واحدة على أعدائهم ؛ فالمؤمن ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه ، ومن هنا جاء التوجيه في محكم التنزيل بالاعتصام بحبل الله ، والوحدة على منهجه ، ونبذ كل مظاهر الفرقة والاختلاف ، يقول الله عزوجل في كتابه : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( آل عمران : 103 ) .

ولن تبلغ هذه الوحدة مداها حتى يرعى المسلم حقوق إخوانه المسلمين ، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاههم ، ولتحقيق ذلك لابد من مراعاة جملة من الأمور ، فمن ذلك : العدل معهم ، والمسارعة في نصرتهم ونجدتهم بالحقّ في مواطن الحاجة ، كما قال الله عزوجل في كتابه :{ وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ( الأنفال : 72 ) ، وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالماً ، كيف أنصره ؟ ، قال : تمنعه من الظلم ؛ فإن ذلك نصره ) .

ثم توّج النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بالتذكير بحرمة المؤمن فقال : ( كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) فالمسلم مأمور بالحفاظ على حرمات المسلمين ، وصيانة أعراضهم وأموالهم وأعراضهم ، فلا يحل له أن يصيب من ذلك شيئا بغير حق ، وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أشرف البقاع وأشرف الأيام ، وتحيّن موقف الحاجة إلى الموعظة ، لينبّه الناس إلى ذلك الأمر العظيم ، لقد خطب الناس يوم النحر فقال :( يا أيها الناس ، أي يوم هذا ؟ ) ، قالوا : يوم حرام ، قال : ( فأي بلد هذا ؟ ) ، قالوا : بلد حرام ، قال : ( فأي شهر هذا ؟ ) ، قالوا : شهر حرام ، قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ) .

فإذا رعى المسلمون تلك المباديء التي أصلها هذا الحديث ، وصارت أخوّتهم واقعا ملموسا ، فسوف نشهد أيّاما من العزة والرفعة لهذه الأمة ، وسوف يصبح التمكين لها قاب قوسين أو أدنى ، بإذن الله تعالى .