أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم
هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا
( (44 وَاضْرِبْ
لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ
بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ((45
صدق الله العظيم
سورة الكهف آيات 44 و 45
خواطر الشيخ الشعراوي
رحمه الله حول الآيات
و * هُنَالِكَ
* جاءت في القرآن في الأمر العجيب، ويدعو إلى الأمر الأعجب، من ذلك قصة سيدنا زكريا
ـ عليه السلام ـ لما دخل على السيدة مريم، فوجد عندها رزقاً:* قَالَ يامَرْيَمُ أَنَّىا
لَكِ هَـاذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ
بِغَيْرِ حِسَابٍ *[آل عمران: 37]
هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ
ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44)
هنالك: أي في
وقت الحالة هذه، وقتَ أنْ نزلتْ الصاعقة من السماء فأتتْ على الجنة، وجعلتها خاوية
على عروشها، هناك تذكّر المنعمَ وتمنّى لو لم يشرك بالله، فقوله: * هُنَالِكَ * أي:
في الوقت الدقيق وقت القمة، قمة النكَد والكَدَر.
وكان زكريا ـ
عليه السلام ـ هو المتكفّل بها، الذي يُحضِر لها الطعام والشراب، فلما رأى عندها أنواعاً
من الطعام لم يَأْتِ بها سألها من أيْن؟ فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق مَنْ يشاء
بغير حساب، فأطمع هذا القولُ زكريا في فضل الله، وأراد أن يأخذ بالأسباب، فدعا الله
أن يرزقه الولد، وقد كانت امرأته عاقراً فقال تعالى:* هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
*[آل عمران: 38]